الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة لقاء رمضاني مع لطفي بوشناق: قنواتنا الوطنية والخاصة تجاهلت عملي الضخم.. وتونس «تأكل أبناءها»

نشر في  24 جوان 2015  (11:54)

تهميش الثقافة وتغييبها أدّيا بنا الى هذا الوضع الكارثي في البلدان العربية

جاهز لقرطاج.. وسآتي بالجديد

في أجواء رمضانية مميزة تعبق صفاء وأنسا، كان لأخبار الجمهورية هذا الأسبوع لقاء خاص ومميز مع سفير الأغنية التونسية الفنان الكبير لطفي بوشناق صاحب الصوت الذي لا توجز العبارات وصفه ولا تعطيه حق قدره، فهو مزيج جمع بين سحر النغمات والنبرات وبين دفء الألحان والكلمات فإذا سمعته صرت في عالم شفاف عذب صادق لا مكان فيه لا للكذب ولا للنفاق..
 في بداية اللقاء استقبلنا الفنان  لطفي بوشناق في مكتبه بأهازيج عمله الفني الجديد الرائع والضخم الذي هو عبارة عن 72 ابتهالا من بينها 30 ابتهالا لكورال الأطفال فسيفساء، هذا علاوة على 30 ابتهالا لأدعية جمعت في بداية أناشيدها تكبير الآذان وتهليله .. استمعنا معه لعدة مقاطع من نشيد ابتهالاته وأدعيته التي هي من ألحانه ومن إنتاجه الخاص ومن كلمات الشاعر جلال السعيدي وقد استمر إعداد هذا العمل الفني على امتداد سنة كاملة جاب خلالها الفنان بوشناق مختلف ولايات الجمهورية التونسية بشمالها وجنوبها وشرقها وغربها فكانت بصماتها حاضرة في أدعيته وأسماؤها مشحونة في ابتهالاته التي تم تصويرها بجامع العابدين بقرطاج..
ونحن نستمع لبعض المقاطع من هذا العمل الضخم انتابتنا نوبة من «التخمر» الرائع الذي لفحتنا به صوفية النغمات ووقارها وعذب الكلمات والمناجاة التي استحضرت أرواح جمع من الأولياء الصالحين من مختلف تراب الجمهورية والذين تبركت بهم تونس وشعبها حتى خلنا أننا صرنا في مقامهم نشتم رائحة «البخور والجاوي» ونستمع إلى دقات الطبول وإلى الكلمات الروحية الملائكية..
وفي هذا اللقاء حدّثنا مطربنا عن رفض القنوات التونسية الحكومية منها والخاصة شراء هذا الإنتاج الفني الضخم وبثه على شاشاتها خاصة في شهر رمضان الكريم، وباستفسارنا عن السبب اكتفى بوشناق بقول هذه الجملة التي عبّر عنها بحسرة واستنكار شديدين فقال « تونس تأكل أبناءها»..
نعم صدق الفنان لطفي بوشناق فلا شيء يمنع من استثمار واستغلال عمل ضخم كالذي سمعناه وشاهدناه خاصة وقد امتاز بإخراج فني محترف ورائع..
ضيفنا كشف لنا أنه سيكون حاضرا في مهرجان قرطاج لهذه السنة وسيطرب جمهوره بأعمال فنية جديدة كالتي اعتادها دائما منذ بداية مسيرته الفنية الحافلة. ورغم أننا حملنا تساؤلات  كبيرة وهامة حُفظ جزء منها في الذاكرة وجزء آخر في الأجندة الصحفية، إلا أن الفنان بوشناق اختار الإجابة بأعماله الفنية التي كانت مرآة تعكس أنين الأمة العربية وأوجاعها بعد أن اجتاحتها موجة من الصراعات والتجاذبات، فأكد لنا أن الابتعاد عن الثقافة وتركها وتهميشها هو سبب المصائب التي أصابت الأمة العربية مشيرا إلى أن اللجوء إلى الاهتمام بالثقافة يعتبر من بين الحلول المثلى لمجابهة الجهل والتخلف وكل الظواهر الخطيرة التي ابتلينا بها..
لقاء مميزّ بيّن لنا تلقائية هذا الفنان وتواضعه الكبير وإنسانيته المفرطة وإحساسه الوطني الرفيع، هذا الفنان الرمز الذي قدرته الشعوب والدول فإذا قالوا تونس استدلوا وذكروا رأسا اسم لطفي بوشناق... سافرنا معه إلى عالم روحي مليء بالوجدان..وأبحرنا في مركب العشق الصوفي وعدنا منه بسيل من الأماني و الآمال والأحلام في قضايا تمنينا حلها وفك شفراتها..
وإلى اللقاء في حوار آخر وشخصية أخرى..

منارة تليجاني